ابن ميثم البحراني

83

شرح نهج البلاغة

وهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ - فَاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيمَا طَابَقَ الْحَقَّ - فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ - لَا كَلِيلُ الظُّبَةِ ولَا نَابِي الضَّرِيبَةِ - فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا - وإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا - فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ ولَا يُحْجِمُ - ولَا يُؤَخِّرُ ولَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي - وقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ - وشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ . أقول : السرادق : البيت من القطن . والنكول : الرجوع . والظبة بالتخفيف : حدّ السيف ، ونبا السيف : إذا لم يقطع لضريبه . والإحجام : التأخّر . وفلان شديد الشكيمة . إذا كان أبيّا قوىّ النفس . وأصل الشكيمة : الحديدة المعترضة في فم الفرس . وفي الكتاب مقاصد : الأوّل : قوله : من عبد اللَّه . إلى قوله : يتناهى عنه . صورة عنوانه ، ووصف أهل مصر بالغضب للَّه استجلابا لطباعهم ، وإشارة إلى إنكارهم للأحداث الَّتي نسبت إلى عثمان ومسيرهم لذلك إلى المدينة غضبا لحدود اللَّه أن تعطَّل . فإن قلت : فيلزم أن يكون عليه السّلام راضيا بقتل عثمان . إذ مدح قاتله على المسير بقتله . قلت : لا يلزم ذلك لجواز أن يكون مسيرهم إنّما كان للنكير عليه دون غرض قتله . فمدحهم على ذلك النكير لأنّه جهة مدح ، وأمّا قاتلوه والَّذين تسوّروا عليه الدار - وكانوا قوما قليلين - لعلَّه لم يك فيهم من أهل مصر إلَّا النادر ، وليس في كلامه عليه السّلام ما يقتضى مدح أولئك باعتبار كونهم قتلوه ، واستعار لفظ السرادق لما عمّ من الجور البرّ والفاجر والمقيم والمسافر كالسرادق الحاوي لأهله ، وقابل بين المعروف والمنكر ولم يرد نفى المنكر بل نفى صفة التناهي عنه .